يقف فيها البعض على ظهر الإبل أثناء ركضها.. ما هذا التقليد في سلطنة عُمان؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– تميّزت حياة المصور الهولندي هيل فان دير وال بالكثير من الترحال، إذ أنه سافر وعاش في بلدان مختلفة خلال الأعوام الـ25 الماضية. وغمر فان دير وال نفسه في مجتمعات مختلفة، ومنها مجتمع البدو في صحراء سلطنة عُمان.

وعاش فان دير وال في سلطنة عُمان لأكثر من 6 أعوام، حيث كانت مهنة زوجته تتطلب ذلك.

وخلال الوقت الذي أمضاه في البلاد، استكشف المصوّر معالم السلطنة بسيارة ذات دفع رباعي، وقام بزيارة العديد من الشواطئ ليغوص ويوثق الروائع الموجودة تحت الماء، كما أنه كان على اتصال مع عائلة من البدو في الصحراء.

يقف فيها البعض على ظهر الإبل أثناء ركضها.. ما هذا التقليد الذي تنفرد به سلطنة عُمان؟
وثق المصور هيل فاد دير وال تقليد عرضة الإبل في سلطنة عُمان.
, plain_text
تصوير: ©hil van der waal

ومن الجوانب التي تمكّن المصور من توثيقها هي تقليد عرضة الإبل الفريدة من نوعها.

موروث تتفردّ به سلطنة عُمان

يقف فيها البعض على ظهر الإبل أثناء ركضها.. ما هذا التقليد الذي تنفرد به سلطنة عُمان؟
وثق المصور هذه المشاهد في الفليج في ولاية بركاء.
, plain_text
تصوير: ©hil van der waal

وفي مقابلة مع موقع CNN بالعربية، قال فان دير وال: “لطالما كانت لدي نقطة ضعف تجاه التقاليد القديمة، أو المُحتضرة. وهذا ينطبق أيضًا على سباقات الهجن في عُمان، ولكن على تقليد عرضة الإبل بشكل خاص، حيث يكون التركيز حول إظهار فن ركوب الإبل، أكثر من الفوز بسباق”.

وبين عامي 2016 إلى 2019، زار المصور الموقع ذاته في الفليج بولاية بركاء لتوثيق عرضة الإبل خلال فترة استمرت لعدة أيام.

يقف فيها البعض على ظهر الإبل أثناء ركضها.. ما هذا التقليد الذي تنفرد به سلطنة عُمان؟
عرضة الإبل عبارة عن موروث ثقافي أصيل تنفرد به سلطنة عُمان.
, plain_text
تصوير: ©hil van der waal

ولقي المصور ترحيبًا حارًا من المشاركين آنذاك، وقال: “تمت دعوتي إلى هناك، وجلست بين الرجال. وسُمح لي بتصوير ما أردت، وكيفما أردت، وتمكنت من الاقتراب بشكل كبير”.

وأبرز المصور تفاصيل هذا الحدث باللونين الأبيض والأسود، موثقًا هذا التقليد الديناميكي، ومهارات أصحاب الإبل، كما أنه التقط صور “بورتريه” تُظهر الرجال كبار السن التي تركت الحياة الصحراوية علامتها عليهم.

يقوم بعض الركاب فيها بالوقوف على ظهر الإبل أثناء ركضها.. ما هذا التقليد الذي تنفرد به سلطنة عُمان؟
إحدى الصور الديناميكية التي وثقها المصور.
, plain_text
تصوير: ©hil van der waal

وخلال هذا الحدث، يتجمع الأشخاص حول مضمار سباق لمشاهدة عروض راكبي الإبل التي تعكس مهارة العُمانيين في التعامل مع الحيوانات، وترويضها، وفقًا للموقع الرسمي لمنظمة اليونسكو.

وبحسب الموقع الرسمي لوكالة الأنباء العُمانية، يُعتبر ركض العرضة، أو عرضة الإبل، “موروثًا عمانيًا أصيلاً تنفرد به سلطنة عُمان من حيث الأداء، والمعنى”.

يقف فيها البعض على ظهر الإبل أثناء ركضها.. ما هذا التقليد الذي تنفرد به سلطنة عُمان؟
أشاد المصور بضيافة العمانيين، وترحيبهم له.
, plain_text
تصوير: ©hil van der waal

ويُبيّن هذا التقليد، الذي أُدرج ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لليونسكو، العلاقة بين الإبل، والأشخاص الذين يمتطونها.

ويعتقد المصور أن الكثير من الأمور لم تتغير في هذا التقليد، “باستثناء الهواتف النقالة التي يحملها جيل الشباب بشكل خاص، وشاحنات تويوتا بالطبع”، بحسب ما ذكره.

حركات تتطلب مهارات عالية

يقف فيها البعض على ظهر الإبل أثناء ركضها.. ما هذا التقليد الذي تنفرد به سلطنة عُمان؟
إحدى صور الـ”بورتريه” التي وثقها المصور.
, plain_text
تصوير: ©hil van der waal

وأشار المصور إلى أن تقليد عرضة الإبل يُظهر ما يلزم للسيطرة على الإبل الخاصة بك “إلى الحد الذي يمكنك فيه جعلها ترقد جنبًا إلى جنب مع الإبل الأخرى”.

ولا يتعلق الأمر بمدى سرعتها في الجري، بل بمدى جودة الركض جنبًا إلى جنب، و”يقف بعض الرجال على الإبل وهي تتحرّك بسرعة كبيرة”، وفقًا للمصور.

ويحاول كل راكب في العرضة إظهار بعض علامات التفرّد والحماس من خلال قوة شدّه للخطام والخزام، بحسب وكالة الأنباء العُمانية، وفي بعض الأحيان يقوم بعضهم بالتشابك بالأيدي، فضلاً عن الوقوف على ظهر الإبل أثناء الركض، ما يُعد نوعاً من المهارات العالية التي تتطلب الخبرة الكافية، وإحكام التوازن لمنع السقوط.

وانبهر المصور من هدوء الحاضرين بالنظر إلى العدد الكبير من الإبل، والذي قد يصل إلى مئتين في اليوم.

وشرح المصور: “ليس هناك صراخ، ولا عدوانية، ولا انفعال. ولا تُوجد فوضى، إلا إذا أطلقت عليها اسم فوضى مٌنظّمة”.

ولم يواجه المصور الكثير من التحديات خلال تصوير هذا الحدث الديناميكي بين الرمال، ولكنه اضطر في بعض الأحيان للقفز إلى الجانب لتجنّب ناقة انحرفت عن مسارها المستقيم.

وبفضل سلسلة صوره حول عرضة الإبل، وصل المصور إلى نهائيات مسابقة المصور الوثائقي التابعة للجمعية الملكية للتصوير (RPS) في عام 2019.