هيئة الوثائق” تنجح في ترميم وصيانةنسخة نادرة لخريطة “صورة الأرض” للشريف الإدريسي

في أخبار, محلية

3 يوليو,2022

مسقط – وجهات|

 

نجح فريق عمل الترميم والصيانة بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية من ترميم وصيانة خريطة “صورة الأرض” للشريف الإدريسي – المتوفى سنة 560 هجرية، وهي نسخة نادرة مجمعة لخرائط رسمها العالِم العربي الشريف الإدريسي أحد كبار الجغرافيين ومؤسسي علم الجغرافيا في التاريخ، في عام 1154.

 حيث نجح فريق العمل في المحافظة على وحدة الخريطة بعد تعرضها لخطر التفتت والتكسر نتيجة لارتفاع مستويات الحموضة وفقدان الخصائص المائية بها، وذلك عن طريقة تقنية الترطيب الموضعي باستخدام مستحلبات مادة النشأ الطبيعية؛ لانتشال الخريطة من لوح خشبي كانت قد ألصقت فيه الخريطة باستخدام كميات كبيرة من غراء بلاستيكي بني شديد الجفاف؛ أدى إلى تدهور الحالة المادية للخريطة وفقدان خصائصها المائية من شد وثني وطي. جدير بالذكر بإن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية قد قامت بعمل الترميم والصيانة للخريطة لصالح المتحف الوطني.

خريطة صورة الأرض تعد خريطة “صورة الأرض” من أهم الخرائط التاريخية التي وضعها العلماء العرب المسلمين والتي توضح البلدان وجغرافية الأرض؛ كما تحتوي على تفاصيل دقيقة عن تلك الحقبة الزمنية وتوزيع البلدان والبحار والأقاليم، وتظهر سلطنة عُمان في الخريطة بشكل بارز باسم ” عُمان”؛ بالإضافة لأشهر المدن العُمانية مثل مسقط وصحار ودما وقلهات وصور وظفار ومرباط وحاسك وقبة قبر هود، وسعال وسر عمان (الظاهرة)، وقد رسمت عمان بين خطي طول 6 و7 ودوائر العرض 1 و3 كما ورد في الخريطة. كما أن الخريطة تشكل محاولة متقدمة لتقديم تصور واضح حول معالم وخريطة بلدان العالم؛ إذ تضمنت قارات العالم باستثناء خريطة الأمريكيتين، ووزعت اليابسة والبحار بطريقة تدعو لمزيد من التأمل والبحث؛ نظراً للفترة الزمنية التي رسمت فيها الخريطة.

الترطيب الموضعي                              

وحول مراحل الترميم والصيانة وعملية الترطيب الموضعي المستخدمة في عملية الترميم يقول محمد بن حميد بن سالم السليمي رئيس قسم الترميم بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية: تتطلب تقنية الترطيب الموضعي للوثائق مهارة فنية ومعرفة دقيقة بالمكونات المادية للوثائق من أحبار وألوان وحركة خطوط ألياف الورقة الطولية والعرضية، وهي تقنية مبتكرة في قسم الترميم بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية؛ لفك اللواصق الورقية المتلفة للوثائق؛ حيث قام الفنيون بتجزئة الخريطة إلى ثلاثة قطاعات ورقية بمساحة  52.3 متر مربع، وإضافة مادة ” التايلوز” عند درجة حرارة 60 درجة سيليزية، وإطباق صفحة من مادة “البولي إيثيلين” على الواجهة الأمامية للخريطة، ومن ثم التخلص من الفقاعات المتكونة بين الطبقتين نتيجة لمادة الترطيب.

تعامل محكم

وبدأت الخريطة تدريجياً في التفكك من الغراء اللاصق واللوح الخشبي والتماسك تلقائياً مع طبقة “البولي إيثيلين” طبقة الحماية المؤقتة لمنع أجزاء الخريطة من التبعثر الناتج عن ارتفاع مستويات الحموضة؛ مما ساعد على بقاء كافة تفاصيل الخريطة المكتوبة والمرسومة والحفاظ على ألوانها، كما أن عمليات التنظيف وإزالة البقع والتكلسات التي استخدمت أثناء المعالجة ساعدت على إظهار الخريطة وتوضيح تفاصيلها؛ حيث تعامل معها المختصون كيميائياً باستخدام المشارط والقطن في مواضع كثيرة من الخريطة، وتمكنوا من إزالة اللواصق البلاستيكية من سطح الخريطة، والحفاظ على كافة التفاصيل.                                                        

مهارة 

وأضاف السليمي بإن المرممون أظهروا مهارة دقيقة وعالية أثناء عمليات ترميم وصيانة الخريطة، حيث أن الخريطة عبارة عن لوحة مزيجة من الألوان المتعددة (الأسود والأحمر والأخضر) بمستويات تركيز متدرجة، الأمر الذي تطلب درجة عالية من المهارة والدقة المتناهية في التعامل معها ومعالجة مستويات الحموضة العالية، التي ظهرت على شكل بقع بنية كبيرة، وكانت السبب الرئيسي في أضعف البنية المادية للخريطة، مما أدى إلى صعوبة لمسها بأطراف أصابع اليد؛ فضلا عن تداولها والتعامل معها، نتيجة التكسر الشديد، حيث تم حقن الخريطة بمواد خاصة للوصول بالرقم الهيدروجيني إلى مستوى يعيد الخصائص المائية لها، وعمل الفنيون والمختصون على ترميمها آليا بتجهيز خليط الألياف واحتساب المساحات، وتجهيز الأصماغ الطبيعية المتجانسة مع الطبيعة السيليلوزية للخريطة، واستخدام الطبقات الورقية الملائمة لزيادة تماسك ومتانة الخريطة.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

عمليات 

وقد خضعت الخريطة للعديد من العمليات مثل التعقيم حيث تم أخذ مسحة بيولوجية لها وزراعتها في وسط زراعي للتأكد من خلوها من الفطريات والبكتيريا، ثم تم اجراء التعقيم لها باستخدام أحدث  التقنيات الحديثة في هذا المجال وتم إدخالها في جهاز التعقيمBIO-MASTER 150 AC الذي يعمل على طريقة التعقيم بالتبخير باستخدام تقنية النانو، بحيث يقوم الجهاز بتبخير المادة المعقمة BIO-MIST NPV-S بالإضافة إلى غاز النيتروجين والضغط العالي وغيرها من العمليات التي تعمل كعوامل محفزة لتغلغل ونفاذ المادة إلى كافة الأجزاء، وقد استمرت عملية التعقيم لمدة 18 ساعة لضمان القضاء على الكائنات الدقيقة والحشرات، ثم أخذت مسحة بيولوجية بعد  انتهاء عملية التعقيم لضمان نجاح عملية التعقيم، بعد ذلك تم اجراء عملية التنظيف للتخلص من الغبار وبقايا الميكروبات والحشرات باستخدام  أدوات التنظيف الخاصة بالوثائق. علماً بأن الهيئة قامت بعملية المعالجة والترميم والتعقيم والتصوير للخريطة، فيما ستعود أصل الخريطة للمتحف الوطني.